عِلاقة صحيّة؟

‏و لأني أؤمن أن جوهر الحياة السعيدة يكمن في العلاقات الصحيّة، أحببت أن أشرح ماذا يعني ذلك وسأركز ‏في العلاقات بين الجنسين، وهذه وجهة نظر خاصة قد تُخطيء وقد تصيب، ولكنها أقرب للمنطق والإستيعاب،بالنسبة لي على الأقل.
‏الكثير يقول”كل الرجال هكذا،كل النساء هكذا”
‏أتفق في نقاط معينة بيولوجيًا يتفقون فيها وتنعكس نفسيًا لاحقًا فيتشابهون فيها..
‏لكن كل علاقة تختلف عن الأخرى..

‏مفتاح نجاح علاقتك قد لا يفتح باب علاقة صديقتك/صديقك، تضل الشخصيات في العلاقة الواحدة هي التي تحكم، والكيمياء والإنسجام بين الشخصين يفعل أيضًا..

‏الأمر الآخر يعتقد البعض أن هنالك أمور مسلّمة ويجب أن تكون في العلاقة وإلّا فهذا يعني عدم اهتمامهـ/ا، وهذا غير صحيح.. ولن أضرب مثالًا هُنا حتى لا يطول الحديث.
‏يقول بعضهم “حقه علي أن يفعل/تفعل ذلك” من أصدر هذه الحقوق؟ من أين ابتدأت؟
‏‏حتى في عقد الزواج الكبير لا حقّ مُسلّم في غير النفقة والفراش،الأمور البقية متغيّرة، تُرتّب وتعدّل، فمن وضع أُسس يجب أن تكون في العلاقة وإلّا فلا!؟
‏من المفترض أن تكون العلاقة العاطفية تجربة طويلة ورحلة عميقة، فعندما توجد الرغبة الفعلية للخوض فيها، والتوافق المبدئي.. ‏يبدأ البحث من الطرفين عن مفاتيح أبواب السعادة التي قد تنمو أكثر بينهم مع الوقت..
‏يدخل في المفاتيح هذه التنازلات، التجاوزات و المبادرات.. لا مطالب ولا حقوق.. ثورة سلمية قد تكون، وربما حرب باردة في البداية، إلى أن يصلوا للسلام.. فلا ننسى أنهما شخصين مختلفين تمامًا مهما تشابها. ‏المهم والنقطة الأكبر والأعظم، أن لا يشغلك البحث عن مفاتيح الآخر في إيجاد مفاتيح السعادة الأُخرى في الحياة، فالطرف الآخر باب آخر من أبوابٍ كُثر وقد يكون الأجمل ولكن تضل تلك الأبواب بانتظار من يفتحها لتُدخل السرور عليك.

‏ومعنى أن تكون العلاقات ناضجة، أن يكون كل شخص يعمل على بناء ذاته، شخصه، ويحاول فهمها، ويفعل ذلك من أجل نفسه، ثم من أجل الطرف الآخر ثم لمجتمعه.
‏إن تقابل هذان الطرفين الناضجين، سيكون فهمهما لبعضهما أسرع، لأنهم يعرفون ما يريدون، فقد اكتشفوا ذواتهم مسبقًا.

‏العلاقة الناضجة التي لا ينسى الطرفين فيها أنه لا أحد هنا يمتلك الآخر!
‏فهم شخصيات مستقلة، ويكون ذوبان تلك الإستقلالية خيارًا في أوقات يُفضلّونها، ويدخل فيها المشاركة التي هي من أرقى أشكال العاطفة وأسماها.

‏إن كان الله قد أمر للزواج أن يكون”بعقد”
‏فلا يعتقد أحدهما أنه بذلك مَلَكَ الآخر، هذا أمر سماوي لأن أصل الزواج هو لتكوين أُسرة،ولابد من وجود ثابت لإستقرار الأطفال فبناء جيل من بعد ذلك..
‏التملّك صفة سيئة وراجعوا أنفسكم إن امتلكتوها.
‏ولا ألمّح للرجال فقط، بل أيضًا بفعل بعض النساء..

‏تذكروا أن الطرف الآخر كائن مستقل بأفكاره معتقداته وشخصيته ككل،لا مجال لك في تغييره ولا يحق لك فعل ذلك، إما أن تكون مؤثرًا ويلين هو بك ومعك،وإما انصرف واعتق رقبته..
‏العلاقات مُجهدة إذا أخذتها كتحدّي وشد ودفع، و رحلة مشوّقة إن جعلتها “أحد” أبواب السعادة وبدأت البحث عن مفاتيحها بكل هدوء.

هكذا هي، العلاقة الصحية الناضجة.

 

نُشرت بواسطة

أفنان

كل ما في الأمر، أنّي حكاية خُلقت من حكايا. ومهمتي أن أقُصها لكم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s