فيلم (The Hacksaw Ridge 2017)

IMG_3154

بطل جديد..
وإنسانية مكتملة.
كان لدي مبدأ ركيك أحمله.. وعبر هذا النوع من الأفلام دُعّم.. أصبح واضحًا وأكيدًا الآن..
الإنسانية اختيار!
حتى في منتصف الحروب.
الجندي الثاني الآن، وإنسانية مكتملة أُخرى..
منذ مدة طويلة لم أشاهد أفلام حروب..تجنبت فعل ذلك.
أنا فقط لا أفضّل أن أشفق على أحد الصفين، فسياسيًا، أنا ضدهم جميعًا.
و عاطفيًا أنا معهم كلاهما.
“دوز” لم يكن بطلًا اعتياديًا، لم تكن شجاعة معتادة.
لم تكن شخصية متوقعة!
ولذلك بطولته خرجت من كونه فريدًا من نوعه..
أن تكون متميزًا، هو أن تكون “أنت” بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
أن لا تتنازل عن مبادئك عن إيمانياتك..مهما كلفك الامر!
أن لا ترضخ للمتعاليين، و للأعليين أو من ظنوا أنفسهم كذلك ..
أن تكون أنت… جِهاد!
أنت، هي نسخة واحدة في العالم المحمل بالبلايين..
ولو شابهك أربعين في أشياء كثير، ستظل أنت عبارة عن نسخة واحدة وفقط.
“دوز” كان شجاعًا كفاية أن يكون هو بلا خوف، أن يحارب من أجل نفسه ولو كلفه ذلك خسارة كل شيء في زنزانة صغيرة طوال عمره.
الشجاعة رأيتها في عينيه من اللحظة الأولى عند رفضه لحمل السلاح في المعسكر التدريبي!
بقوة كان يقول أن هذا إيمانه..
كيف رؤوا فيه روح التمرد؟ هذه روح جندي يعلم ما يصنع!
هذه روح رجل فيه من الصمود ما يكفي لحرب تستمر شهور ..
لا اُنكر أني نهرت عليه عندما ساءت الأمور وطالت.. وكان رأيي من رأي زوجته
“مثّل! اكذب! واصنع ما شئت لاحقًا ”
هكذا ظننت الحياة..
لكن “دوز” علمني أن هذا الطريق يكسر كثيرًا من الأنا القوية الفريدة ..
الكذب والمجاملة والتزييف من أجل الطريق الأسهل ، تجعل الخوف والشك والتردد تتسلل للروح الصامدة..رويدًا رويدًا لا يتبقى من نفسك شيء في نهاية المطاف.
“دوز” علمني أن أقول “لا” بقوة!
كنت قد تعلمت هذا مسبقًا من أيمن العتوم في زنزانته والذي سُجن سياسيًا بسبب شعر كان فيه الكثير من الحق، الحق الغير محبب للظالمين.
كان يقول انه “لا تتجلى الحريّة في مكان ما اكثر من السجن، انت حر لانك استطعت ان تصرخ بـ(لا) ”
و يقول “ما أصعب أن يكون الإنسان حرًا..وما أقسى تبعات ذلك، إن الحرية صرخة (لا) في وجه طوفان (نعم)، حين تكون (نعم) غناء القطيع، الذي لا يعرف غير هز الرؤوس والأذناب”
أن تكون حرًا يعني ان تكون أنت وفقط
أن تتحدث بما تؤمن، أن تركض لما تراه حقًا، و تصرخ لما تراه باطلًا..
“دوز” كان بطلًا من قبل أن ينقذ الـ٧٥ جندي فوق الجبل لوحده
“دوز” كان بطلًا قبل ان يضحّي بحياته من أجل صحبه في منتصف معركة الدماء تلك ..
كان بطلاً عندما امتلك تلك الشجاعة كلها ليصرخ بـ”لا”….
كان حرًا بطلًا.
لحظة الإنتصار تمثلت في نزوله من ذلك الجبل ..
ترى الشحوب في وجهه خلف تلك الصبغة السوداء من رمل ورماد ودماء..
ترى الفرحة والانجاز خلف نظرة الخوف والبكاء الصامت ذاك ..
كان يمشي بين الجنود بالأسفل، يربتون على كتفه فخرًا ودهشة، والأغلب كانوا في دهشة.
نظراتهم ..كانت هي لحظة الإنتصار الفعلية..
نظرات الاحترام!
فعلًا لم يتوصل لتلك المرحلة، لتلك اللحظة إلا بإحترامه لنفسه ولمبادئه اولًا..
قالها أيمن العتوم ايضًا “حتى تتكامل إنسانيتك، عليك أن تبدأ باحترامك لنفسك قبل أن تطلب من الآخرين أن يفعلوا ذلك”
الفلم عظيم ومدهش بكل ما أوتي من حبكة قصة وسيناريو، وموسيقى وإخراج وتمثيل..

فكرة أن الإنسانية اختيار..
وفكرة أن حرية الإنسان تكمن في تشبثه في مبادئه ، والجهاد في ان يكون هو فوق كل العقبات..
هذان مبدآن لا أستطيع إلا ان أكون شاكرة للخروج بهما من هكذا أفلام.

 

نُشرت بواسطة

أفنان

كل ما في الأمر، أنّي حكاية خُلقت من حكايا. ومهمتي أن أقُصها لكم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s