فيلم (the pianist 2002)

IMG_3153

هذا الفيلم..
خنق أنفاسي، صرخت، أُغلق أُذناي مع كل قنبلة وكل مدفع يُطلق
صرخت مع كل رصاصة تضرب على صف من البشر بعد مناداتهم بشكل عشوائي
يااه، إلى أي حد يستطيع الإنسان أن يكون كل شيء غير إنسان..
إلى أي درجة يستطيع البشر أن يمتلكوا الجبروت في اختيار من يبقى ويموت!؟
“تعرف لِم نقتلكم؟ لنحتفل ببداية العام” -أحد الجنود الحقيرين.
موضوع الحروب وبعد مشاهدتي لكثير منها .. كنت أشفق فيها على الجنود، ضحايا حكومات فاسدة ورؤوس كبيرة لا يطولها إلا خالقها
لكن هذا الفيلم ذكّرني أن الإنسانية إختيار!
الجندي الأخير رغم كونه قائد كبير ..اختار أن يكون انسانًا..ولو كان قراره متأخرًا. لكن أن تصل متأخرًا خيرًا من أن لا تصل.
لكنّي فكرت كثيرًا بهذا الجندي قبل أن أتفاءل.. هل لأنه رأى الهزيمة قريبة؟ رأى أن يُشبع ضميره الجائع قليلًا قبل انتهاء كل شيء؟ ويفعل شيئًا صائبًا ولو لمرة؟
أم هو فعلًا اختار أن يكون انسانًا بدون تفكير في أي شيء آخر ؟
على أية حال.. كان انسانًا في نهاية المطاف.
أنا أعتقد أن كلمة”أنا عازف بيانو” أيضًا حركت المشاعر..
الموسيقين بعادتهم ناس تُحترم.. لأنهم يستطيعون أن يمسّوا أرواحنا بأناملهم أو حناجرهم.. قوّاد روحٍ هُم..هيبة واحترام نكنها لهم..كوننا مفضوحين من قِبلهم..
البطل، عازفنا، الذي كتب الله له العمر الطويل والنجاة بصورة مخيفة..عزَف لشوبان.. عزف أحد معزوفاتي المفضلة!! بطريقة مجنونة! غبطته وتمنيت لو أستطيع الحضور له.. كان أداء مجنون وجبّار! لا أعلم كيف تمالك نفسه الجندي آنذاك في حبس دموعه.. مع رؤيته ذاك الهندام الممزق واللحية الشهباء، الحزن والخوف يضمان جسده الهزيل.. إلّا أن أصابعه لم تمُت..٤ سنوات تقريبًا أو أكثر لم تضرب يداه في بيانو مسبقًا!
أصابعه كانت تتنفس كانت تصرخ.. والمعزوفة كانت تحكي أكثر!
كنت أسمع فيها حوار بين اليهود للنازيين، كنت أسمع استغاثات وبُكاء، ندم وكبرياء في تلك النوتات الصغيرة الخفيفة..
ااخ يا “سبيلمان”، أراد الحياة بشدة، فتشبثت به.
الفلم كان ممتليء
بكل المشاعر، بكل الأفكار!
الضعف.. كُلنا نمر به.. لكن العجز..ااخ
أن ترى كل شيء لا يقبله العقل والقلب ..ولا تستطيع إلا ان ترى، وتتوقف عند ذلك.
حتى عجزه عن العزف أمام البيانو الصدىء في تلك الشقة..حتى لا يعلم أحد مكانه..الحرمان و العجز من بعده..!يُفقدك كل ذرة أمل محتملة ..هذا مُرهق !
ولأول مرة أتوصل إلى ذلك الشعور “الموت أكرم لك يا صاحبي! ” قلتها بصوت خافت في منتصف الفيلم
فعلًا! الأحباب، الأشياء، الحرية..تلاشت..
حتى خيالها لم يعُد يشغل عقله..
هو يعيش لأنها رغبة فطرية ليس إلّا!

١٩٣٩بداية الحرب العالمية الثانية..
ولأول مرة أكره كلمة “بداية”!!

فيلم عظيم وإنساني..مكتمل الإنسانية!

نُشرت بواسطة

أفنان

كل ما في الأمر، أنّي حكاية خُلقت من حكايا. ومهمتي أن أقُصها لكم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s