فيلم (Wonder 2017)

IMG_3152

اليوم فقط كتبت تغريدة أقول فيها:
“النبُل..نحتاج الكثير من النبلاء في هذا العالم ليستقيم”
والآن أنتهي من مشاهدتي للفيلم الأعجوبة، فيلم اسمه “أعجوبة”.
كان مليئًا بالنُبل، مليء بنبُلاء كُثر، متخفين تحت أغطية عدّة، اجتماعية كانت أم شخصية، لكن الظهور مصيرهم في النهاية..
وأقتبس مقولة خُتم بها الفيلم “لا شخص عادي، الكثير ممن حولنا يستحقون وقفة احترام وتصفيق، ولكي نعلم عن مدى روعتهم يجب أن نمعن النظر فيهم”
الفيلم أبكاني كثيرًا، دموعي غالية علي جدًا، وغلاها يعني عدم توّفرها دائمًا، الحوارات الصادقة والعميقة هي الوحيدة التي قد تستطيع أن تقلب الموازين فتؤرجح عاطفتي فأجدني أطبق بيدي على فمي حرجًا من نفسي على أن أبكي بصوت على موقف إنساني بسيط..
وأتحدّث عن الحوار “السيناريو” + “التمثيل” الذي هو برأيي لغة ثانية وحوار آخر يستخدمه المخرج ليوصل لنا طيف من الكلمات خلفه..
أحد المشاهد التي لم يذكر فيها كلمة إلّا أنّي وجدتني أضحك وأبكي، عندما تملّك الفخر الأم تجاه ابنتها، كان ظهورًا غير متوقعًا لهذه الفتاة المراهقة على مسرح مدرستها ولمعانًا آمنت به ولكن استعجلت عليها به، توجهّت “جوليا روبرتس” الأم لإبنتها بعد أداءها المُبهر..وقفت عن مسافة، فقط نظرت إليها بعيون مليئة بالدموع وابتسامة عريضة تكاد تصل لأُذنيها، أم وصلت؟
فأخذت تُشير بإبهام التصديق، الفخر، والإعتزاز باتجاه ابنتها
التي فهمت الرسالة خلف هذه الحركة، والتي بكت امتنانًا بفخر والدتها .
مفهوم العلاقات واضح وشفاف غني وثري في هذا الفيلم القدير..
تستطيع أن تتعلم كل شيء عنها من خلال هذه الأحداث البسيطة، حقيقة عندما تفكر بقصة الفيلم يخبرك عقلك أنه لا جديد، طفل مختلف “مشوّه” وعائلة مُرهقة داعمة بابنة مُهملة يحاولون تجاوز مرحلة التعايش مع المجتمع الخارجي.
لكن الإنسان كائن معقد أكثر من أن تُحكى القصة بهذه الطريقة، فما كان للمخرج إلّا أن يُرينا مشاهد الحياة تلك من كل الزوايا، زاوية الإبن المشوّه، الأخت، الصديق الوفي، الصديقة الخائنة..
وكلهم اشتركوا في نقطة، أن العلاقات، هي كل شيء، هي جوهر الحكاية وأكبر محاور الحياة السعيدة..
اتفقوا جميعًا أن العلاقات تبدأ بالقبول والألفة، تتوسط بالسذاجة والخطأ، وتنتهي بالتضحية فالغفران و الموّدة .
تفنن المخرج في وصف مشاعر القبول السعيدة، بداية الصداقات ولذّتها، و مشاعر الندم والخضوع التي تمثّلت في لحظات السعادة بعد العفو و الغفران ..
المشاعر كانت في وجيههم أعمق من أن توصف هُنا، أحببت أن كل ما حدث كان وجدانيًا أكثر من اللازم حيث لامس قلبي بشكل يفوق قدرتي على جمح عاطفتي التي انهارت أمام الشاشة..
نادرًا ما يستطيع أحدهم أن يخضعك لمشاعر فوقية، وأقصد بذلك أن الجميع يستطيع أن يستعطفك فتحزن وتبكي من موقف أو حديث مُحزن..
لكن أن يجروك لعاطفة الفرح عاليًا؟ هذا صعب ..
وأعتقد امتيازه في ذلك كان وراءه صدق المواقف و الحوار، وتوصيله عبر الوجيه والإيماءات الأُخرى..
كان هنالك الكثير من الوعظ الذي لم أعره اهتمامًا، ليس لشيء ولكن لأن ما قيل لا يساوي ربع ما قُدّم في العمل ككل..
الإيمان بالنفس فوق كل شيء، ثم الإيمان بالناس، إعطاء فرصة أُخرى ورؤية الزوايا الأخرى للقصص ومحاولة الوصول لها .. كلها تخلق علاقات صحيّة تجعل الحياة أمتع!
ولطالما آمنت أن الروح للروح مُحتاجة، ولا نستطيع أن ننكر ذلك.
الناس، البشر.. من عائلة وأصحاب، وأصحاب الأصحاب..
هم قوى كونية، هم روح سماوية يحفهم الله بك ولك ..
خرجت من الفيلم بالكثير لكني سأتوقف هنا..
فلا أريد الإطالة أكثر مما فعلت.
فيلم سعيد، فيلم نقي، فيلمٌ نبيل!

نُشرت بواسطة

أفنان

كل ما في الأمر، أنّي حكاية خُلقت من حكايا. ومهمتي أن أقُصها لكم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s