لماذا أدب السجون؟

تسائلت يوما لماذا أميل لروايات وأدب السجون ؟
بالرغم من إيجابيتي ومعروف عني بالتفاؤل والأمل ،محبة للحرية،للصباح ونور الشمس والخضرة والإحسان والإبتسامة ..
توقفت لحظة ..!
نعم، لأني هكذا، يُستثار فضولي عن كيف يعيش هؤلاء بدون هذا كله ؟
كيف يعيش هؤلاء بعالم عكس هذا أو أكثر؟!
تعرفت على تلك العوالم ، كل سجن هو عالم ، وأصابع أيدينا ليست متشابهة ،وكل اصبع يشكو من الآخر
مصطفى سُجِن ل ١٣ عاما ظلمًا ،علي لمدة ٢٢ عاما ظلمًا و عادل ل ١٢ عاما ظلمًا ،وغيرهم الكثير.
مؤلم هو الظلم .. عندما تسمعه وتراه ، وتقرأه .
أحيانًا كنت أشعر أنّ وخزات في قلبي لا تتوقف حتى أني شعرت وقتها أن قلبي سيتوقف !
مشاهد و مناظر تسبح في عقلي مع قرائتي لوصفهم، تمتليء عيناي بالدموع وقلبي بالعطف الذي يجعلني أدرك حقيقة الحياة ، حقيقة الحرية !
عندما أقول أنا حر أنا حي ، لا يكون لها وقع كبير على الأسماع..
فكيف لنا أن نقدر هذه النعمة إن لم نجرب فقدها ؟
ولا أحرض ولا أدفع بنفسي لتجربتها ، أجارني الله وإياكم ..
ففي الكتاب مئة تجربة ، وفي الكتاب خير خبرة!
قال الكاتب باولو كويلو بإحدى رواياته “ادراك الموت يجعلك تدرك الحياة” فعلا ، لم ولن ترى ما تملك حتى تشعر بالجانب الأسود القريب جدا منك لولا رحمة ربك ..
الحرية ، ستفهم ما هي عندما تكون”صباح الخير”هو صوت بوابة الزنزانة تُفتح ، و”هل تريد إفطارا أم لا” هو صوت شتائم السجان وهو يجرجرك لغرفة التعذيب، و  صوت العصافير في جلسة في الهواء الطلق إلى صوت السلاسل والأنين والصراخ  في سيل من الدماء والآلام ..
ليست بسلبية ، هو تفكّر ..
ادراك الحرية ، يكون بفهمها وتقديرها وشكر الله عليها ..
أنا حر طليق ، لم يسلط الله علي أحد ليسلب مني هذه النعمه العظيمه ، ابتلاءً كان أو اختبار ..
أنا حر طليق ، فكلمتي هي لي ، وفعلي يرجع علي ..
أنا حر طليق، فخياراتي هي مساري ، وأخطائي هي معلمّي ، ومنظوري هو عالمي ، كما لكل منا عالم بمنظوره.
استخلفنا الله في الأرض ، فطلب منا إعمارها ،اختبار راقي يليق بجلالته وعظمته ،فأراد الله للبغاة أن يطغوا وللضعفاء أن يموتوا ..
ولكن أين هؤلاء عن هذه الآية (ولقد خلقنا الأنسان في أحسن تقويم ) فلا أرى للضعف مكانا لنا بعدها! ولا أرى للتقاعص حيزا !
فلمّا خلقني الله بأحسن صورة وأقوى شكل وأجدد نسخة ، فلِمَ أعاملك يا عقلي ببلادة؟!وأعاملك يا جسدي باستخفاف !؟
قوى الإنسان ، عقله وجسده ، قوى جبارة !
هذا درس آخر استلهمته من تلك الروايات ، قوة الصمود!
(ولقد خلقنا الإنسان في كبد) وهل من المعقول أن يُخلق الكَبَد في طريقنا،الشقاء التعب والوهن ، بدون أن يُخلق مُضاد له ؟
قوة الصمود ! قوة لا يملكها الكثير ، مزيجٌ صعب من الإيمان بالله و إيمانٌ بالنفس والعقل والبدن، في الوقت نفسه!
رأيته في جميع الروايات ، وتشابهوا فيه كل الأبطال ..
قوة الصمود ، أن تكون جبارًا قويًا ! أن تكون مملوءًا بالإرادة ومشحونًا بالإيمان والأمل ..
الصمود ضد الظلم وضد الألم والتعب بكل أشكاله !
وإن كان الله رزقك بحياة طيبه فاعلم (إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ) فجاهد في حياتك هذه، كجهاد من يقاوم مَلِكًا طاغية أو جلادًا ظالم، أو حربًا ملتهبه ..
كن قاسي مع دنياك مهما كانت، اعبر الحدود وتعداها ، سافر وانطلق ، ابحث وتعلم ، واقرأ !
كن حرًا طليقًا ، فلديك كل ما يمكنك أن تكون كذلك ، لا تكن عبدًا للظروف ولا عبدًا لمن يخوفك بها ، كن عبدًا لمن خلقهم جميعا وآمن به وتوكّل عليه ..
حرًا طليقًا، يعني أن تفرد جناحي الأمل ، وترفع برأس العلم ، وترفرف يدا العمل، وتَضرب بِرجلي الشجاعة والإقدام ، فتطير.

خذ كل جانب أسود ، تعلمه وادرسه ، حاذر منه وابتعد عنه .. ولكن لا تَنسَ نصيبك من ادراك الجانب المضيء المعاكس له ..

ادرك كل ما هو أسود ، فستُدرك بعدها كل ماهو مضيء .

الإعلان

نُشرت بواسطة

أفنان

كل ما في الأمر، أنّي حكاية خُلقت من حكايا. ومهمتي أن أقُصها لكم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s