“هم كذا وقت النوم”

في ساحة الحرم وأثناء الصلاة، طفلين بعمر السادسة والخامسة ببشرة بيضاء، يُعّنفون فتاة من عرق أفريقي، لا تتعدى الـ ١٥ سنة..
وعندما أقول عنّفوها فأنا لا أبالغ، الوقوف على ظهرها، حيث كادت رقبتها أن تُفصل عن جسدها! يجلب الآخر كأس من الماء ويسكبه على وجهها مباشرة، يشدون شعرها، يدفعونها و يصفعونها..و ضحكاتهم تعلو في كل مرة يؤذونها بطريقة مختلفة، ضحكاتهم، كانت تخيفني!!
كُنت حرفيًا أرتعش من هَول المنظر..أريد للإمام أن ينتهي من صلاته، أريد أن أقفز عليهم قبل أن أقفز لها!
كل ما كانت تفعله الأم تصرخ عليهم “اتركوها!” بصوت بارد.
والطفلة صامتة حتى اعتقدت أنها تعاني من مرض معيّن، صمتها كان مخيفًا يجعل رعشتي أقوى! بات غضبًا وشفقة الآن.
بمجرد أن انتهينا من الصلاة، قفزت للصف الذي أمامي، سحبتها من بينهم وحرفيًا ركلت أحد هؤلاء الشياطين، و لا أعلم من أين أتتني القوة بأن رفعتها من كتفيها، حملتها فعلًا، و وضعتها بجانبي حتى ننتهي من الصلاة، صرخت عليها “ما تسمحي لأي أحد يضربك كذا، أي أحددد!! ما تسمحي!!” كانت مستسلمة.
الطفلين كانوا ينظرون إلي بخوف، هم متأكدين أنهم على خطأ! هم فقط لم يُعطى لهم الإنتباه الكامل حتى يصدقوا!
في كل الصلوات القادمة كانوا لا ينظرون إلى عيني..
و بمجرد أن انتهينا، دعتها الأم.
حقيقة لم أكن أعلم أنها خادمتهم!! اعتقدت أني أنقذتها!
ركضتُ للأم، وحصل هذا الحوار..
أنا: ” السلام عليكم أختي، تسمحين أكلم أطفالك؟ أكيد يسمعون من الغريب أكثر من الأم” بطبعي لا أحب أن أتدخل بين أم وأطفالها، فالإستئذان أوجب.

الأخت:”لا لا شكرًا وتسلمين، ما عليك هم كذا وقت النوم، دايم يصيرون كذا، وترى ما عليك هي تضربهم أكثر مما سووا فيها”
وإن صدقت، لا أعلم هل هي فخورة؟ وإذا قُتل الإبن في يوم من يدي هذه الطفلة، كم من الندم ستحمل بعد أن قالت هذه الجملة؟

أنا:” أختي أنا مو هنا أحكم عليك، بس واللهِ هذا منظر ما أحد يرضى يشوفه، كل اللي وراك ما رضينا ولا قدرنا نصلّي! كيف الله!؟ أنا معلمة أطفال وأعرف أفهم لهم وأتفاهم معهم” لست بمعلمة بالطبع، فقط أردت الموافقة منها وبشدة.

الأخت:” مشكورة لكن ما عليك مو ظالمينها صدقيني، صدقيني مو ظالمينها”
أنا: “طيب ..أحمد الله إنك تعرفين إن هذي إحدى صور الظلم، و عفوًا”

و افترقنا..

كنت لا أزال أرتعش غضبًا وخوفًا..
غضبًا أن وُجدت عوائل لا ترحم! أتنّعم بخادمة ولو كُنت سأدخل النار بسببها؟!!
و خوفًا مما رُبّوا عليه هؤلاء الفتية، عيونهم مليئة بالشر، وحب للتنمر، لا شعوريًا بدأت أتخيّلهم في المدارس، كم طفل سيتنمرون عليه؟!
لنأمل أن لا يصلوا لروح إجرامية على هذا المنوال.

لا أريد الحكم عليها، صحيح لا أعرف ظروفها، لا أعرف عن حياتها كل شيء، لكن يضل! الظلم لا يُسكت عليه ولو على حساب نفسك، لا أستطيع أن أضع لها ولو عذرًا واحدًا.. فهي تربّي مُجرمين.

لكل أب وأم..
أنجبوا بالقدر الذي يجعلكم متأكدين مما سُتقدمون لهم..
خذوا وقتكم في تربيتهم، تثقفوا وتعلّموا..
الإنجاب مسؤولية على عاتقك وليس متعة وإن كانوا البنون زينة الحياة..

فأكاد أجزم أن نهاية الجريمة والسجون في هذه الحياة، التربية السليمة.

نُشرت بواسطة

أفنان

كل ما في الأمر، أنّي حكاية خُلقت من حكايا. ومهمتي أن أقُصها لكم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s