من أجل أمهات العالم..

‏سأنوّه عن أمر وذلك لأني أُحب أمهات العالم.
‏‏كنت أجلس مع أمي الستينية وفجأة تحدثت بما في صدرها متعجبة ومستاءة فقالت “البارحة ذهبت إلى تجمع لجاراتي البعيدات لأول مرة، كنت الوحيدة بينهم التي تلبس زيّا مرتبًا بلا حجاب و ألبس الحُلي، كانوا كئيبين أفنان كل حديثهم عن الوحدة، مليئين بالتذمر”

‏أمي فقدت والدي منذ كانت زهرة، كان كل شيء لها، كبرت معه حيث تزوجته في عمر ال١٤، أغلب أطفالها الآن متزوجين أو مغتربين، تسكن لوحدها مع آخر شابين مُتبقين بوظائف لا يُكادون يرُون من الإنشغال..ألا يحق لها أن تشعر بالوحدة؟!‏لا! لا يحق. هذا ما أخبرتها.
‏‏أخبرتها أني سعيدة وفخورة أن شَعرت هي بإختلافها، حفّزتها على قطع تلك التجمعات لتلك الجارات الكئيبات، وتستمر في الإلتقاء مع الحيّات، أخبرتها أنها امرأة مُستقلة وقوية تحمل بيتها لوحدها، ربت وأنتجت لوحدها، أخبرتها أنها أجمل من أن تذبل، وأن الوحدة شعور لا يُشبهها
‏‏أكدت لها أننا نحنُ أطفالها من بحاجة لها وليس العكس” أنتي تحبيننا وتريديننا بينك، أما نحن، فنموت بدونك، كل ما لديك يا أمي هو كل ما تحتاجينه!”
‏‏أخبرتها أنها جميلة جدًا، وأنها مُختلفة، وأني أطمح لأصل لعمرها حتى يستقر بالي وترتاح روحي، أخبرتها عن دراسة أمريكية أكدت أن فوق ال٦٠ للإناث هو العمر الأسعد، حيث يبدؤون بتقبّل انقطاع الطمث ويتقبلون حلو الحياة ومرها بحكمة.
‏أخبرتها أني سعيدة جدًا أنها والدتي.
‏‏قلت لها هذا الكلام حرفيًا..
‏عدّلت من جلستها، رفعت ظهرها، امتلأ وجهها نور وابتسامة لم تفارقها لفترة!
‏قوة الكلمات قد تُحدث الكثير.
‏أرجوكم، إناثًا وذكورًا.. أغرقوا أُمهاتكم قبل أي أحد. فالأنثى نفسها لا تتغير، لا تُحب شيء بقدر رفع ثقتها بالمدح والتعزيز.
‏أُمهاتنا أولى.

 

نُشرت بواسطة

أفنان

كل ما في الأمر، أنّي حكاية خُلقت من حكايا. ومهمتي أن أقُصها لكم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s